محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
22
الأصول في النحو
ألا أيّها الزّاجري احضر الوغى « 1 » وعسينا نفعل كذا وهو قليل وقد جاءت أشياء أنزلوها بمنزلة الأمر والنهي ، وذلك قولهم : حسبك ينم الناس واتقى اللّه امرؤ وفعل خيرا يثب عليه .
--> ( 1 ) على أن أحضر منصوب بأن مضمرة ، بدليل تمامه : وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وتقدم الكلام عليه في الشاهد العاشر من أوائل الكتاب . وهذه رواية الكوفيين ، والرفع رواية البصريين . قال سيبويه : وقد جاء في الشعر : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى قال الأعلم : الشاهد فيه رفع أحضر بحذف الناصب وتعريه منه . والمعنى : لأن أحضر الوغى . وقد يجوز النصب بإضمار أن ضرورة ، وهو مذهب الكوفيين . انتهى . وفي التذكرة القصرية ، وهي أسئلة من أبي الطيب محمد بن طوسي المعروف بالقصري ، وأجوبة من شيخه أبي علي الفارسي ، قال : سألت أبا علي عن أحضر الوغى ، أي شيء موضعه ؟ فقال : نصب ، وهو يريد حاضرا . فقلت : كيف يجوز أن يكون حالا وإنما الحضور مزجور عنه لا عن غيره ؟ فقال : قد يجوز أن يكون لم يذكر المزجور عنه . فقلت : قد فهمنا من قوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى قد نهاه عن حضور الوغى . قال : صير أن يفهم منه هذا وإن كان ذلك لا يفهم منه إذا قدرته بقولك حاضرا . قلت : فإن الحضور لم يقع ، ونحن نعلم أنه ما نهاه وقد حضر . قال : هذا مثل قولك : هذا صاحب صقر صائدا به غدا . قلت : فما الحاجة إلى أن قدرته حالا . قال : ليتعلق بما قبله ، وإلا فلا سبيل إلى تعلقه بما قبله إلا على هذا الوجه . انتهى . انظر خزانة الأدب 3 / 259 .